عبد الوهاب بن علي السبكي
232
طبقات الشافعية الكبرى
فإن الله تعالى قال لأحب خلقه إليه وأكرمهم لديه « وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون » وقد أنزل الله كتبه وأرسل رسله لنصائح خلقه فالسعيد من قبل نصائحه وحفظ وصاياه وكان فيما أوصى به خلقه أن قال « يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » وهو سبحانه أولى من قبلت نصيحته وحفظت وصيته وأما طلب المجلس وجمع العلماء فما حملني عليه إلا النصح للسلطان وعامة المسلمين وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدين فقال الدين النصحية قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم فالنصح لله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ولكتابه بالعمل بمواجبه ولرسوله باتباع سنته وللأئمة بإرشادهم إلى أحكامه والوقوف عند أوامره ونواهيه ولعامة المسلمين بدلالتهم على ما يقربهم إليه ويزلفهم لديه وقد أديت ما علي في ذلك والفتيا التي وقعت في هذه القضية يوافق عليها علماء المسلمين من الشافعية والمالكية والحنفية والفضلاء من الحنابلة وما يخالف في ذلك إلا رعاع لا يعبأ الله بهم وهو الحق الذي لا يجوز دفعه والصواب الذي لا يمكن رفعه ولو حضر العلماء مجلس السلطان لعلم صحة ما أقول والسلطان أقدر الناس على تحقيق ذلك ولقد كتب الجماعة خطوطهم بمثل ما قلته وإنما سكت من سكت في أول الأمر لما رأى من غضب السلطان ولولا ما شاهدوه من غضب السلطان لما أفتوا أولا إلا بما رجعوا إليه آخرا